فإنّ الإبتكار قائم على الإبداع لا تقليد الآخرين.. لذلك يجب أن يعطى الأفراد حرية كبيرة ليبدعوا، ولكن يجب أن تتركز هذه الحرّية في المجالات الرئيسيّة للعمل وتصبّ في الأهداف الأهم.
2) إنّ الأفراد مصدر قوّتنا، والاعتناء بتنميتهم ورعايتهم يجعلنا الأكبر والأفضل والأكثر ابتكاراً وربحاً، ولتكن المكافأة على أساس الجدارة واللياقة..
3) احترم الأفراد وشجّعهم ونمّيهم بإتاحة الفرص لهم للمشاركة في القرار وتحقيق النجاحات للمؤسّسة.
فإنّ ذلك كفيل بأن يبذلوا قصارى جهدهم لفعل الأشياء على الوجه الأكمل، وهل المؤسسة إلاّ مجموعة جهود أبنائها وتضافرهم؟.
4) التخلّي عن الروتين.. واللامركزيّة في التعامل تنمّي القدرة الإبداعية، وهي تساوي ثبات القدم في سبيل التقدّم والنجاح..
5) حوّلوا العمل إلى شيء ممتع لا وظيفة فحسب.. ويكون كذلك إذا حوّلنا النشاط إلى مسؤوليّة، والمسؤوليّة إلى طموح وهمّ..
6) التجديد المستمر للنفس والفكر والطموحات.. وهذا لا يتحقّق إلاّ إذا شعر الفرد بأنّه يتكامل في عمله، وأنّ العمل ليس وظيفة فقط، بل يبني نفسه وشخصيّته أيضاً، فإنّ هذا الشعور الحقيقي يدفعه لتفجير الطاقة الإبداعيّة الكامنة بداخله، وتوظيفها في خدمة الأهداف.. فإنّ كل فرد هو مبدع بالقوة في ذاته.. وعلى المدير أن يكتشف مفاتيح التحفيز والتحريك لكي يصنع من أفراده مبدعين بالفعل ومن مؤسسته كتلة خلاّقة..
7) التطلّع إلى الأعلى دائماً من شأنه أن يحرّك حوافز الأفراد إلى العمل وبذل المزيد لأن الشعور بالرضا بالموجود يعود معكوساً على الجميع ويرجع بالمؤسّسة إلى الوقوف على ما أنجز وهو بذاته تراجع وخسارة، وبمرور الزمن فشل..
إذن لنسع إلى تحقيق الأهداف الأبعد باستمرار وكلّما تحقق هدف ننظر إلى الهدف الأبعد.. حتى نضمن مسيرة فاعلة وحيّة ومستمرة ومتكاملة..
8) ليس الإبداع أن نكون نسخة ثانية أو مكررة في البلد.. بل الإبداع أن تكون النسخة الرائدة والفريدة.. لذلك ينبغي ملاحظة تجارب الآخرين وتقويمها أيضاً وأخذ الجيّد وترك الرديء لتكون أعمالنا مجموعة من الإيجابيّات..
فالمؤسسات وفق الإستراتيجية الابتكارية إمّا أن تكون قائدة أو تابعة أو نسخة مكررة، والقيادة مهمة صعبة وعسيرة ينبغي بذل المستحيل من أجل الوصول إليها، وإلاّ سنكون من التابعين أو المكررين.. وليس هذا بالشيء الكثير..
9) لا ينبغي ترك الفكرة الجيدة التي تفتقد إلى آليات التنفيذ، بل نضعها في البال، وبين آونة وأخرى نعرضها للمناقشة، فكثير من الأفكار الجديدة تتولد مع مرور الزمن، والمناقشة المتكررة ربّما تعطينا مقدرة على تنفيذها، فربّما لم تصل المناقشة الأولى والثانية إلى تمام نضجها فتكتمل في المحاولات الأخرى.
10) يجب إعطاء التعلّم عن طريق العمل أهميّة بالغة لأنه الطريق الأفضل لتطوير الكفاءات وتوسيع النشاطات ودمج الأفراد بالمهام والوظائف..
11) إنّ الميل والنزعة الطبيعية في الأفراد وخصوصاً أصحاب القرار، هو الجنوح إلى البقاء على ما كان، لأنّ العديد منهم يرتاح لأكثر العادات والروتينات القديمة التي جرت عليها الأعمال وصارت مألوفة لأن التغيير بحاجة إلى همّة عالية ونَفَس جديد .. خصوصاً وأنّ الجديد مخيف لأنّه مجهول المصير.. والإبتكار بطبيعته حذِر وفيه الكثير من التحدّي والشجاعة لذلك فأنّ المهم جداً أن يعتقد الأفراد أن أعمالهم الإبداعيّة ستعود بمنافع أكثر لهم وللمؤسسة.. كما أنّها ستجعلهم في محطّ الرعاية الأكثر والإحترام الأكبر.. وهذا أمر يتطلّب المزيد من الخوض والمحاورة والنقاش حتى يصبح جزء الإعتقادات والمبادئ.. ويتكرّس هذا إذا اعتقد الأفراد ببساطة أنّ المؤسسة تستقبل المبدعين والأعمال الإبداعية برحابة صدر وتدعمها نفسياً واجتماعياً ومالياً ومادياً..
عناصر الإبداع في المؤسسات الرائدة
إنّ تطبيق مفاهيم إدارة الإبتكار والإبداع بالنسبة للجان العمل أو المؤسسات الإداريّة والحكوميّة على إختلاف أنواعها وتحت أيّ إطار كانت أو في أيّ بلد من البلدان عملت، لابدّ وأن يترافق مع عمليات التنمية والإصلاح الإداري بهدف إحداث تغيير نوعي وجذري في الوسائل والأساليب الإدارية بحيث نتجاوز العادات أو التقاليد التي تعرقل التنمية الإيجابيّة.. ومن أولى هذه العادات: الفردية ووضع جميع السلطات في أيدي أفراد الإدارة العليا.. والتي تخنق فرص المشاركة والإحساس بالإنتماء الروحي للمؤسّسات وجماعات العمل، وتكبت الأصوات الحرة والقدرات الإبداعية.
إنّ الاتجاه الصحيح للمنظمات الرائدة يجب أن يكون على أساس منهجي وعلمي يتخذ من العلوم الجديدة وتكنولوجيا المعلومات ومن إختمار التجارب وتوسّع الأفكار وإرتقاء الأهداف والطموحات والقدرات البشريّة الهائلة أسساً إستراتيجية للوصول إلى وضع أفضل في البقاء والتطوّر والاستمرار، وهذا ما يتطلّب دائماً توفير عناصر الإبتكار والإبداع..
وعناصر الابتكار الأساسية هي:
* التخطيط الإستراتيجي..
* التفكير الإستراتيجي..
* وبناء ثقافة الأفراد والمؤسّسة وفق معايير إنسانيّة رفيعة..
التخطيط الإستراتيجي
واضح أنّ أهمّ ما يطمح إليه التخطيط هو تحقيق الأهداف بوسائل أفضل وكلفة أقل؛ لذلك فإنّه لا يكتمل ما لم يتم إختيار الوسائل المناسبة الموصلة إلى الأهداف، ولذا عرّفوه بأنّه:
العمليّة التي يتم بواسطتها تصوّر مستقبل المؤسسة، وعملية تطوير الوسائل والعمليات الضرورية لتحقيق هذا المستقبل(1) ولكي ينتج التخطيط الإستراتيجي فإنّه ينبغي أن يضع أجوبة صحيحة وكاملة للأسئلة التالية:
* أين نذهب في مسيرتنا؟
* ما هي النقطة أو المنطقة أو البيئة أو المرحلة التي نذهب إليها في كيفيتها وشروطها وظروفها؟
* كيف نصل إلى ما نريد؟
و لو طبّقنا هذه الأسئلة على مثال في البعد العسكري أو السياسي، ستتضح أهمية التخطيط الإستراتيجي ودوره في تحقيق النصر أو الهزيمة..
* فلو أراد قائد عسكري أن يفتح أرضاً، ينبغي أن يدرس:
أولاً: إلى أين يذهب؟.
وثانياً: المنطقة التي يريد الوصول إليها في كيفيتها ومناخها وطبيعتها..
وثالثاً: كيف يصل إليها؟.
فإنّ التقصير في دراسة أيّ واحدة من هذه الثلاث يخرجه عن الإستراتيجية لأنّ الأولى تحدّد الهدف، والثانية تعطيه زمام القيادة فيما بعد الوصول، وترفع من قدراته على الحفاظ على الانتصار والتنبؤ بالمستقبل، وتجعله مستعداً له، والثالثة تجعل لأهدافه مصداقيّة..
والمجموع المكوّن من هذه الخطوات يعدّ إستراتيجية لعمله.. وهكذا الأمر في الأعمال السياسية سواء في مجال الحكومات أو المعارضة أو أي مجال آخر.. وبهذا يصبح التخطيط الإستراتيجي كأحد العناصر الهامّة في عملية الإبتكار والقدرة على وضع الخطط المستقبلية الناجحة والتنبوء بهدف التطوّر والتنمية والتغيير.
التفكير الإستراتيجي
لاشكّ أنّ عملية الإبتكار والإبداع تستدعي أن تنظر الإدارة العليا للمؤسّسات إلى المستقبل البعيد الأمد وأن تضع له الخطط الكافية المبنيّة على التفكير المنطقي السليم.. ولا ينبغي أن تعدّ النظرة البعيدة أو التخطيط الطويل الأجل مضيعة للوقت كما قد يحسبه بعض الأفراد الذين يميلون إلى الجوانب العملية أكثر فيلحّون على المدراء بالأدوار اليومية أكثر من النظرة المستقبلية لأنّ الوقت الذي تستغرقه الإدارة في التفكير هو الآخر نوع من العطاء والإستثمار قد يكون على مستوى أرقى وأكثر ربحاً إذ ستنشأ عنه خطوات أساسيّة في المستقبل تؤمّن العمل وتحفظ الأدوار وترقى بالجميع إلى المستوى الأفضل فهو في المجموع ليس مضيعة للوقت ولا للطاقات بل هو تكثيف مدروس ومنتج..